مقالات

شراء الذمم

شراء الذمم

حسين الغزوي
في مدينة مكارميان تلك المدينة الصغيرة التي يغلب على أهلها الطابع الديني المحافظ كان هنالك كاتب شاب إعتاد الكتابة في المواقع الإلكترونية، و لكن بعد فترة بسيطة توقفت بعض المواقع عن نشر كتاباته و لم يعرف السبب وراء ذلك، و بعد عدة أشهر تلقى إتصالاً عبر هاتفه المحمول من شخصاً مجهول، عندها بادر المتصل بالتعريف عن نفسه بالأستاذ جعفر و بأنه أحد القراء المعجبين بكتاباته، و طلب موعداً للقاء شريطة أن يكون في منزله، و إستمرت الإتصالات لتحديد موعداً للقاء و لكن مماطلة الكاتب قد أجلت اللقاء إلى قرابة الشهرين.
و بعدما وصل الكاتب لمنزل الأستاذ جعفر و دخل المنزل و إذا بصوت قارئ للقرآن الكريم في مدخل الصالة من جهاز كمبيوتر محمول، و بعد الدخول لصالة الضيوف الرثة و المهملة تفأجا بوجود ستة أجهزة كومبيوترات مصفوفة و من ضمنها جهاز يصدر منه صوت قارئ للقرآن الكريم.
و بعد الجلوس بادر الأستاذ جعفر الذي يناهز عمره السبعين عاماً بالحديث و التعريف بنفسه بأنه أحد رجالات الدين و ممن ينتمي لعائلة علمية دينية و بدأ بالتباهي بنفسه و بفكره و بوفرة عقله و بعلاقاته بالمسؤولين في مدينة مكارميان ، و واصل حديثه و الذي كان أحدى سلبياته بأنه يتحدث و لا يسمع ظناً منه بأنه لديه فن الإقناع، و في الطرف المقابل كان الكاتب يستمع إليه بإنصات لقراءة شخصيته من خلال حديثه.
و بعد ذلك بادر بإخراج هاتفه المحمول لإخراج صورة تجمعه بصديقه بأبو عدنان و الذي وصفه بأنه أحد المتصدين للتجديد الديني ( و لكنه في الواقع هو ذلك الشخص الذي ذاع صيته في الأقطار بصفة الإنحراف) و لكن المفأجاة بوجود ثلاثة أشخاص من المحسوبين على رجال الدين معهم في الصورة ممن لديهم نزعة تمييع الدين، و الصورة الثانية لأحد المحسوبين على رجالات الدين و المنظرين للحداثة الدينية.
و بعد ذلك بدأ بالهجوم على الخطاب الديني لرجال الدين المحافظين واصفاً له بأنه خطاب خرافات و غلو مختلقاً القصص و الأكاذيب الساذجة، و لكن المفارقة العجيبة و الغريبة بأن لسانه يلهج بترديد ما جاء في المعجم الكبير في الكلام الفاحش و البذيه، و بعدها بدأ بالحديث عن الأموال الكبيرة التي بحوزة أحد أصدقاءه عارضاً المساعدة للكاتب ( الرشوة المبطنة).
و بعد ذلك بدأ بوصف الشباب بأنهم أغبياء بذريعة عدم مهاجمتهم العقائد و الأحكام و عدم النيل من العلماء المحافظين في وسائل التواصل و عدم تصديرهم خطابات التخوين المالية و الذمية بحق علماء منطقة مكارميان و الذين كانوا حصناً منيعاً في الدفاع عن العقائد و الأحكام متباهياً بتلميذه شعبان ذلك الإنسان المطواع و الذي عرف عنه النيل من العقائد و العلماء،و عندها طلب من الكاتب الشاب كتابة المقالات اللذغة و المهاجمة لذمة العلماء و النيل من العقائد بتهمة الخرافة و الغلو. عندها إشتد النقاش بين الكاتب و بين ذلك الرجل السبعيني حول تلك الإفترءات و التهم بحق العلماء و العقيدة، و لكن النقاش لا يكاد يكتمل بسبب مقاطعة و ثرثرة السبعيني عند فقدانه الحجة و البرهان، و بالطبع فأن مقاطعته للحوار لا تكاد تخلو من الكلام الفاحش و الذي لا يحمل أدنى درجات الإحترام لكلمات القرآن الكريم التي تتردد على مسامعه، و بعد ذلك بادر بالعرض المبطن و الأخير بعلاقاته مع كبار المسؤولين في الصحف الكبرى في خارج مدينة مكارميان.
عندها طلب الكاتب منه الإذن بالخروج من منزله و لكنه كان يطيل الحديث ظناً منه بالقدرة على التأثير، و بعد وقتاً ليس بالقصير إستطاع الخروج و لكن الثرثار السبعيني كان مصراً على على إعادة اللقاء مرة أخرى مع رفض الكاتب لتلك اللقاءات الخبيثة. و بعد ذلك اللقاء لم يعلم ذلك الكاتب ما ينتظره من متاعب جراء موقفه…

اترك تعليقاً

نص التعليق

زر الذهاب إلى الأعلى