دينية

كلمة الجمعة لسماحة الشيخ حسين ال خميس

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي بيده ملكوت السموات والارض وبقدرته قامت السموات واستوت الارضين والصلاة والسلام على من تشرف الوجود بوجوده المصطفى محمد وآله الدرر الطيبين الطاهرين
(مافي اليدين لما بين اليدين)
‏قال الإمام أبو محمد الحسن المجتبى (ع)(فخذ مما في يديك لما بين يديك فإن المؤمن يتزود والكافر يتمتع)
المؤمن يأخذ بهدي الله ويعمل لمرضاة الله والكافر يأخذ بهواه ويعمل بمعصية مولاه
اذ ان المؤمن لا يرى وجوده وبقائه الا مؤقتًا ومحدودًا وانه سينقطع وينتقل من هذه الحياة الزائلة الى الحياة الباقية والدائمة
وبالتالي سيكون تعامله وتعاطيه معها انه لابقاء له ولا لها ومن ثم الذهاب والتوجه والتعاطي مع دار هي دائمة البقاء ومستمرة الاتصال وكائنة الخلود
نعم المؤمن لديه مالديه من التعاطي والتعامل مع الدنيا ولكن على مسارين ووجهين
انه يتعامل معها اولاً على انه ليس من ابنائها وليس من المخلدين فيها
وثانيًا على انه من ابناء الآخرة ومن اهل الخلود فيها عملاً بالتوجيه النبوي المبارك القائل ( كونوا من ابناء الآخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا )
لأن الدنيا الى زوال وفناء وبالتبع من يكون فيها ويرتبط بها
بينما الآخرة الى بقاء ودوام وكذلك من يكون فيها ويرتبط بها
وهذا لا يعني الانقطاع عن الدنيا وعدم الالتفات اليها ومافيها من امور وقضايا بها ومن خلالها ينال الفوز وربح الآخرة وهذا يعود الى مايقوم به الانسان من مساعي حميدة واعمال حسنة وذلك من خلال مايناله من الدنيا ويحصل عليه
فالمؤمن يتعاطى ويتعامل مع الدنيا ليس فقط في حدود مايظهر منها من متاع وزخرف وزينة وسعة مال وملك وسلطان
وانما نظره وتقديره ابعد من ذلك واوسع اذ انه يرى ان الدنيا مزرعة للآخرة ، والآخرة بنت الدنيا وانه لا يسعه في اكتساب الآخرة ونيلها الا عبر الاستثمار والانتاج في الدنيا وليس للدنيا وحسب وانما ايضًا للآخرة والفوز بها والحصول عليها عملاً على وفق التشريع المقدس كما يقول الامام الحسن بن علي بن ابي طالب (ع)(اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا)
فالعمل للدنيا وفيها لا يناقض ولا يخالف العمل للآخرة حين يكون بإعتدال وتوازن وتوافق دون الميل كل الميل الى الدنيا والاعراض عن الآخرة والصد عنها
فالمؤمن حين يلتف الى الدنيا ببصره وسعيه وبكل مالديه من جد واجتهاد فهو في نفس الوقت يلتفت وبكل عزيمة وبصيرة الى الآخرة ليكسبها وينالها بما آتاه الله من الدنيا ونعمها وذلك عبر مايقدمه من هذه النعم في سبيل الله وعباده
وفي كل امر من الامور المفضية والمنتهية الى اكتساب الآخرة
هكذا هو حال الانسان المؤمن يأخذ مما في يديه الى مابين يديه ويتزود الى الآخرة ليربحها ويفوز بها
كما يقول الامام الحسن المجتبى (ع)(فخذ مما في يديك لما بين يديك فإن المؤمن يتزود والكافر يتمتع)
اي خذ مما في يديك من النعم والمكاسب لتكسب مابين يديك
اي خذ من الدنيا لما فيه نيل الآخرة التي بين يديك وامامك
فحال المؤمن وتقديره انه يتزود ويكثر من السعي والعطاء لينال الفلاح والعطاء
فإن المؤمن يتزود والكافر يتمتع
اذ ان المؤمن همه وعزمه الحصول على الآخرة فهو على الدوام في ازدياد من فعل الخير والاحسان
بخلافه الكافر الذي لا يحمل في نفسه من حصوله على الدنيا ومافيها الا ان يعيش في حدود النعم ومتعتها دونما الالتفات والتوجه الى مافي هذه النعم من حقوق والتزامات
او الانتقال الى ماهو اعظم واجل من هذه النعم الا وهي نعمة الرضوان والجنان والفلاح والفوز والنجاة من الشقاء والنيران وذلك عبر هذه النعم التي يحصل عليها في هذه الدار
فالانسان الحكيم والنبيه هو من يسعى قدر جهده ان يربح الدارين ويفوز بهما بعمله وسعيه وعطائه في الدنيا

نسأل الله المولى الكريم ان يوفقنا للاخذ مما في ايدينا الى مابين ايدينا وان يجعلنا من اهل الايمان الذين همهم التزود الى الآخرة
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

كلمة الجمعة ١٢|٢|١٤٤١ هـ
الشيخ حسين مهدي آل خميس

اترك تعليقاً

نص التعليق

زر الذهاب إلى الأعلى