“السيد علي السلمان” وداع هادئ لخادم الناس

✍️ حسن محمد آل ناصر
—————————
ليس من السهل أن يكتب خبر الرحيل حين يكون الراحل مدرسة في الحكمة وضميرا اجتماعيا ورمزا للعطاء الهادئ، بفقد سماحة السيد علي بن السيد ناصر السلمان تطوي المنطقة الشرقية صفحة من صفحات الرجال الذين يصنعون أثرهم بلا ضجيج ويقودون مجتمعاتهم بالكلمة المتزنة والفعل النبيل والذكر الحسن.
كان حضوره أشبه بالنخلة ثابت الجذور واسع الظلال وكريم الثمر لم يعرف بالصخب ولا بالرياء، بل برصانة الرأي وسعة الصدر والقدرة على جمع المختلفين تحت مظلة الاحترام والانصاف، آمن أن الدين رسالة وصل لا فصل وبناء لا هدم وفضل يدعو إلى الألفة ويرى وحدة المجتمع عبادة كبرى.
وفي ميادين العطاء الإنساني كان سباقا إلى ما يخفف ألم الناس ويصون كرامتهم، داعما لمشاريع صحية رائدة وأسهم في إنشاء مبادرات طبية متقدمة حتى غدا المركز الطبي الذي قام على رعايته شاهدا حيا على محبته للناس وكرمه في خدمتهم، عرفته الأحساء والقطيف والدمام حاضرا في همومهم وقريبا من تفاصيل حياة ابناءهم.
معرفتي به كانت معرفة لقاء قبل أن تكون معرفة اسم، التقيته للمرة الأولى في تشييع “شهداء الصلاة” يوم كان يمسح بيده الحانية على رؤوس أطفال وأبناء شهداء القديح، في مشهد اختصر إنسانيته كلها يومها كنت من المنظمين لتلك المنظومة التي أعتز بالانتماء إليها وشهدت عن قرب كيف يواسي بالفعل قبل القول، ثم توثقت الصلة لاحقا من خلال عملي رئيسا لتحرير “صحيفة سعودية إلكترونية” فاطلعت على بعض مراحل عطائه ورأيت كيف كان يزرع أثره بهدوء دون انتظار مقابل أو طلب حضور إعلامي.
كان رجلا يعرف زمانه ويقرأ واقعه بعمق ويحكم بعدل وينقد بإنصاف ولا تمنعه الاختلافات من تقدير الجميل وفي وفائه لأساتذته ومجتمعه تجلت أخلاق الكبار الذين لا اغريهم المناصب ولا تستدرجهم المنافسات.
برحيله فقدت المنطقة قامة علمية واجتماعية وفقد المجتمع سندا حكيما غير أن ما زرعه سيبقى وما قدمه لن يزول لأن الرجال العظام لا يرحلون من الذاكرة، فرحم الله السيد علي رحمة واسعة واسكنه الله فسيح جناته وألهم محبيه جميل الصبر والسلوان.