مقالات

حب الشهرة في السوشل ميديا

 
حسين آل غزوي.

يرى علماء الاجتماع إن الشهرة تلبي الحاجة إلى تحقيق الذات، حيث يسعى الشباب من خلالها للبحث عن ذواتهم وتحقيقها، من خلال استثمار قدراتهم ومهاراتهم ليحققوا من خلالها أكبر قدر ممكن من الإنجازات في المجالات التي تتصل بميولهم واهتماماتهم، لكن المشكلة تنشأ عند عدم وجود مواهب وإنجازات حقيقية، فيلجأ البعض إلى الطرق الملتوية والاحتيال أو سلوكيات منحرفة للوصول إلى الشهرة.
و أما نظرة علماء النفس في ظاهرة حب الشهرة و الظهور   إذا أصبحت الرغبة جامحة فأنها قد  أخذت منحناً مرضياً .
و بما أن برامج السوشل ميديا هي أسرع وسيلة للشهرة في زمننا المعاصر فقد أصبحت ملعباً للمتسابقين من طلاب البروز و حصد الجماهيرية و إشارات الأشخاص البسطاء، فلا غرابة إذا ما رأينا شخصاً يخادع متابعينه بأنه الوارد و الغارف من بحور العلم بنقله المعلومات المغلوطة و محاكمته أساطين العلم في ذلك التخصص و هو لم يقرأ كتاباً واحداً و لم ينهل من رحيق موارد المعرفة، و إنما هو ناقل بما قد سمعه ممن يريد سمعاه.
و أما الأمر الغير مستغرب في هذا الزمان فهو إدعاء المثالية في وسائل التواصل الاجتماعي و التنظير لها من البعض الذي هو بحاجة لإعادة تأهيل و إصلاح أخلاقي و نفسي لإرجاعه لمجتمعه كعنصر إيجابي.
و لكن مما يؤسف له دخول بعض المحسوبين على رجال الدين ( و لو أنهم قلة) في دائرة حب الظهور لأجل الظهور فتارةً يلجأ البعض إلى الإستنقاص من طريقة الخطاب الديني على طريقة المثل الشعبي ( الشين حوالينا و الزين عندنا)، بمبدأ إعابة الآخرين لأجل إبراز الذات أو لأجل أن يقال فلان لديه جرأة في الطرح ( و لكن في غير المكان و الزمان)، و من المضحك المبكي رؤية البعض ممن آثر على نفسه تقليد الفنانين و المشاهير في التصوير في المهرجانات و دور العرض، حتى أصبح مهووساً بنشر صوره بكافة الألبسة في مهرجانات معارض الكتب أو في المطارات أو الإستديوهات بما لا يفيد المتلقي.
و أما ماهية أسباب هذه الظاهرة فقد تعددت فالبعض همه هو إشارة أصابع البسطاء نحوه بأنه فلان المشهور أو  بأنه قد أصبح  حديث المجالس بوصفه بصفة المنفق السخي أو العالم الكبير أو المثقف الأوحدي ، و أما بعض الطبقات المهووسة بالجاه و الرئاسة على شريحة معينة فقد يكون هدفه كسب الجماهيرية بهكذا تصرفات، و أما شريحة إستمالة الجنس الآخر فأنهم معنيون بإبراز الجمال تارة و بالهندام و المال و الثراء تارةً أخرى، و ما إلى ذلك من دوافع نفسية أخرى.
و في ختام هذه الكلمات البسيطة سوف اطرح هذا التساؤل للقراء الأعزاء : ما هي الحلول لمعالجة هذه الظاهرة؟.

اترك تعليقاً

نص التعليق

زر الذهاب إلى الأعلى