دينية

كلمة الجمعة لسماحة الشيخ حسين ال خميس

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي هدى الى الايمان وجعل ذكره للقلوب اطمئنان والعمل بدينه طريق للجنان ونجاة من العذاب والنيران والصلاة والسلام على الرسول الامين والنبي الكريم المحمود الاحمد ابي القاسم محمد وآله الاطهار الطيبين الطاهرين
(لايكون الايمان الا هكذا)
قال الامام السلطان ابو الحسن علي بن موسى الرضا (؏)(الايمان عقد بالقلب ولفظ باللسان وعمل بالجوارح لا يكون الايمان الا هكذا)
الايمان يعني الاعتقاد والاعتقاد يعني التسليم والتسليم يعني الالتزام والعمل بما يكون من الايمان والاعتقاد
فالايمان انبعاثه وانباثقه من القلب ثم من اللسان وبعدهما العمل بالجوارح وانعكاس ذلك على الجوانح
نعم الايمان اولا وقبل كل شيء هو بالقلب والاعتقاد ولا يكون ذلك حقًا وصدقًا الا اذا ظهر ذلك الايمان على اللسان واطلاقه اطلاقًا خالصًا
وهذا ايضًا لا يكون له اعتبارًا ولا عناية الا اذا جسد وطبق على ارض الواقع وساحة الوجود وهو العمل بالجوارح والتنفيذ الدقيق والواقعي للايمان
والحديث به والنطق لمحتواه
فالايمان بالتوحيد والاعتقاد به هي اعلى كلمة في الكون
فالايمان بها والاعتقاد انما يجري ويكون عبر القلب بتسليمه وتصديقه لذلك ثم الانطلاق نحو اذاعة وبث هذا الايمان وذلك عبر اللسان
ولا يجدي نفعًا ولا نتيجة الايمان بالقلب دون التصريح والنطق باللسان وهذا ايضًا متوقف نفعه ونتيجته على امر آخر
الا وهو التجسيد العملي والفعلي لذلك الاعتقاد والايمان والنطق به وذلك عبر بوابة العمل والالتزام بما تتضمنه كلمة الايمان ولفظها
فكلمة التوحيد والايمان بها والنطق لها اخلاصًا وصدقًا يعني الدخول في الجنة
والاخلاص يتمثل في العمل والالتزام على اتجاهين :
١- على العمل بالطاعات والعبادات والواجبات
٢- وعلى ترك المحرمات والامتناع عنها
وهذا ما قدمه وقطع به امام الصدق جعفر بن محمد الصادق بقوله (ع)(من قال لا اله الا الله مخلصًا دخل الجنة ، واخلاصه ان تحجزه لا اله الا الله عما حرم الله عز وجل)
وكيف تحجز كلمة لا اله الا الله عما حرم الله عز وجل ؟
يكون ذلك عبر المعرفة الواعية والادراك الحقيقي لمعنى كلمة لا اله الا الله والتي تعني ان بيده وسلطانه هذا الكون وله القدرة والتصرف في حياة من يسكن هذا الكون وبالتالي تكون له العبادة والطاعة والايمان والتسليم ثم الوقوف وقوفًا واعيًا لما تحتويه كلمة لا اله الا الله من تشريعات واحكام بالفعل منها او الترك او الواجب منها او المحرم
فاذا احدثت كلمة لا اله الا الله فعلها واثرها في نفس معتقدها والمؤمن بها فصار بذلك ملتزما باوامرها وتوجيهاتها وممتنعًا عما حرم الله تعالى ومنع صار مهيئًا وجديرًا من ان يكون من اهل الجنة وسكانها
وبهذا يمكن القول كما قال الامام علي بن موسى الرضا (؏) ان الايمان لا يكون الا هكذا
اي بعقده في القلب ثم لفظه باللسان ثم العمل بالجوارح
والذي من خلاله يصل الانسان الى سعادته وسروره وفوزه وفلاحه
وبالايمان ينال صاحبة الامان ويقدمه كذلك للآخرين لان المؤمن حقًا من يأمن الآخرون شره ويأكلون خيره وبره
وهذا من ارقى اعمال الايمان حين يشعر الناس بالامان والاطمئنان ويكونون في رجاء من خيره وحسن فعاله
كم فعلها رسول الله (ص) واهل بيته الاطهار (؏) وفعلها صاحب المناسبة امام الانس والجان علي بن موسى الرضا (؏) اذ يقول (؏):
كنت امشي في شوارع المدينة واقوم بخدمة اهلها
واسعى في قضاء حوائجهم ويكونون لي كالاعمام.
اي ان المؤمن حين يقوم بأي خدمة للآخرين لا ينظر انه متفضل عليهم وانما يحمل في نفسه ان الفضل لهم بحيث يكون بخدمته كالابن لهم وهم له اعمام
وبهذا يتأكد الايمان وتثبت المودة فالايمان ليس حصرًا في مجموعة من الاعمال العبادية وحسب وانما مع هذا ان يكون المؤمن صاحب رحمة ومودة ورفق وعناية بالآخرين وعدم التعالي والترفع او التميز عليهم
فكان الامام الرضا (؏) وبكل عظمته وعلو شأنه كان كما يجلس ويأكل مع الاحرار كان يفعل ذلك مع العبيد ويقول (الرب واحد والاب واحد والام واحدة والجزاء بالاعمال)
وهذا هو مسلك النبوة والامامة واهل الايمان اذ انه كله بساطة وتواضع وهذا انما يدل على علو النفس وكرامتها وطيب الذات وسلامتها
اما صاحب النفس الدنيئة والروح الوضيعة عادة مايلجأ الى التعاظم والتعالي والترفع والتبختر ويرى نفسه افضل من الآخرين وخير منهم
وهذا هو السقوط والانحطاط الذي وقع فيه سيد المغرورين والمفتونين الشيطان المدمون المدحور
حين قال : انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين .
نعم ليس الايمان قائمة من الاعمال والافعال العبادية وحسب مع ان ذلك من الايمان ولكن الايمان ان يتواضع المؤمن لربه ويطيعه فيما احب او كره وان يحب عباد الله ويتواضع لهم بل ويسعى لخدمتهم والعناية بهم والسير في قضاء حوائجهم ودفع الاذى والضيم والضر عنهم
بهذا يكون مؤمنًا حقًا قد كسب بذلك رضا الله ورضوانه ورضا الناس وحبهم

نسأل الله المولى العزيز ان يجعلنا من اهل الايمان حقًا والعابدين له صدقًا والمتواضعين له بالعبادة ولعباده بطيب المخالطة والمعاشرة لننال بذلك الرفعة والسؤدد كما ورد في الحديث المبارك (من تواضع لله رفعه )
‏والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانام وخير أهل الإيمان محمد وآله الطيبين الطاهرين

كلمة الجمعة ١١|١١|١٤٤١ هـ
الشيخ حسين مهدي آل خميس

اترك تعليقاً

نص التعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق