دينية

كلمة الجمعة لسماحة الشيخ حسين ال خميس

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي جعل الدواء في اسمه والشفاء في ذكره والغنى في طاعته والصحة في عبادته والصلاة والسلام على خير بريته وسيد رسله المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين
(صحة الصوم والصوم صحة)
قال الرسول الاكرم محمد (ص)(صوموا تصحوا)
حتى يحظى العبد على رضا ربه وينال منه جزاءه الحسن حين يمتثل اوامره ويعمل بأحكامه ويتجنب نواهيه ويترك معاصيه
وهذا امر مهم وضروري ولكن ماهو اهم واشد ان يكون العبد على حالة من الاهتمام والدقة والحيطة والاحتياط فيما يقدمه من عمل وطاعة اي يكون على حرص شديد واهتمام بالغ فيما يفعله في سبيل تحقق الاطمئنان في صحة وسلامة اي يعمل يعمله ويقدمه وليس مجرد افراغ ذمة
اذ ان العبادات التي يتوصل بها العبد الى تقوى الله ويحوز بها على رضاه ونعيمه هي تلك العبادات التي صرف في سبيلها الكثير من الاهتمام والعناية والولوج في معناها وروحها والوقوف على مقصدها وجوهرها كفريضة وعبادة الصوم والتي فيها مافيها من العناء والتعب والجوع والعطش
لعل البعض يقوم بها ويؤديها على هذا المنوال وهذا المنحنى دونما الالتفات الى ماتريد وتبتغي هذه الفريضة من انضباط وامتناع عن امور وامور هي اهم واعظم من امتناع عن طعام او شراب وغيرهما من غيبة او كذب او بهتان او تعدي على حرمات العباد فيكون بذلك حظّه من صومه الجوع والعطش كما قال رسول الله (ص)(ربّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش)
وحين يعزم العبد على الصيام ينبغي ان لا يحرم نفسه فقط من الطعام والشراب وانما ينبغي ان يرتقي ويمتنع عما هو اهم واكبر
اذ ان الصوم كما هو واجب فيه الامتناع عن الطعام والشراب وبقية المفطرات كذلك ينبغي الامتناع والكف والامساك عما هو اهم من ذلك من معاصي وذنوب وخطايا وآثام اذ ان الثمرة كل الثمرة من الصيام هو الوقوف والامتناع عما حرم الله تعالى وذلك حين يكون الوقوف على روح الصيام ومعناه
والوصول الى الهدف المنشود من الصيام الا وهي التقوى كما قال المولى الكريم في كتابه العزيز
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة|١٨٣
نعم الصوم في لباسه الظاهر كما هو معروف من امتناع عن طعام او شراب وغيرهما ولكن الصوم كل الصوم فيما ينتهي اليه العبد من التقوى وخشية الله والامتناع عن محارمه ولذلك قال رسول الله (ص)(ان الصوم ليس من الطعام والشراب وانما جعل الله ذلك حجابًا عن سواهما من الفواحش من الفعل والقول يفطر الصائم ، ما أقل الصوام واكثر الجواع)
نعم حين يريد الصائم ان يكون بالفعل والقطع من الصائمين ان يغرس في نفسه وروحه حين يصوم ويمتنع عن الطعام والشراب ان يمتنع ويكف عن الفواحش ماظهر منها ومابطن
وهكذا نتوصل الى صحة الصيام وسلامته ومن ثم قبوله وجزاءه
وكذلك من ثمرات وعوائد الصيام ان ينال الصائم صحته وعافيته اذ ان الصيام بمثابة المشفى والمطهر لكثير من العلل والاسقام والامراض
اذا ما جرى الاعتدال والاتزان فيما يتناوله الصائم بعد صومه وهذا تحقيق وتجسيد لما اشار اليه رسول الصحة والصلاح والسلام محمد (ص)بقوله (صوموا تصحوا)
وهذا الكلام لم يأتِ من فراغ او تخرص بل من واقع وحقيقة اذ حين يصوم الانسان ويلتزم حسن التصرف في تناوله افطاره وبشكل معتدل ومتوازن فإنه سيكسب الكثير من الصحة والعافية وذلك من خلال مايتخلص منه من زوائد في مجال السكر او الدهون او الاملاح وما اشبه
ولذلك فإن قسمًا من الحكماء واهل الطب والصحة ينصحون مرضاهم مع مايقدمونه لهم من دواء وارشاد يحثونهم على الصيام او على الاقل الامتناع ولفترات طويلة فيها تكون مساعدة في التغلب على تلك الحالات

نسأل الله المولى الكريم ان يوفقنا جميعًا لصيام شهر رمضان المبارك وعلى وجهه الاكمل
وان يمن علينا بالصحة والعافية وجميع المرضى وان يكشف هذا الوباء عن عباده وان يفرغهم من الاشتغال به بالاشتغال بطاعة ربهم والسير على هداه والانابة بالعبادة اليه والتلاوة لكتابه والقرب من ساحته والبعد عن معصيته
إنه ربنا لطيف كريم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

كلمة الجمعة ٣٠|٨|١٤٤١ هـ
الشيخ حسين مهدي آل خميس

اترك تعليقاً

نص التعليق

زر الذهاب إلى الأعلى